جلال الدين السيوطي
319
الإتقان في علوم القرآن
حاجزا خففهما ، لاستثقال العرب جمعهما ، وقدره ألف تامّة بالإجماع ، فحصول الحجز بذلك . ومدّ العدل : في كلّ حرف مشدّد وقبله حرف مدّ ولين ، نحو : الضَّالِّينَ * لأنه يعدل حركة ؛ أي : يقوم مقامها في الحجز بين الساكنين . ومدّ التمكين : في نحو : أُولئِكَ * ، و وَالْمَلائِكَةِ * وسائر المدّات الّتي تليها همزة ، لأنه جلب ليتمكن به من تحقيقها وإخراجها من مخرجها . ومدّ البسط : ويسمّى أيضا مدّ الفصل : في نحو : بِما أُنْزِلَ * ؛ لأنه يبسط بين كلمتين ، ويفصل به بين كلمتين متصلتين . ومدّ الرّوم : في نحو : ها أَنْتُمْ * ؛ لأنهم يرومون الهمزة من أَنْتُمْ * ولا يحقّقونها ولا يتركونها أصلا ، ولكن يليّنونها ؛ ويشيرون إليها . وهذا على مذهب من لا يهمز ها أَنْتُمْ * ، وقدره ألف ونصف . ومدّ الفرق : في نحو : آلْآنَ * ؛ لأنه يفرق به بين الاستفهام والخبر ، وقدره ألف تامة بالإجماع . فإن كان بين ألف المدّ حرف مشدّد زيد ألف أخرى ليتمكن به من تحقيق الهمزة ، نحو : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ [ الأحزاب : 35 ] . ومدّ البنية : في نحو : ماءً * و دُعاءً * و وَنِداءً وزكرياء ؛ لأن الاسم بني على المدّ ، فرقا بينه وبين المقصور . ومدّ المبالغة : في نحو : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ * . ومدّ البدل من الهمزة : في نحو : آدَمَ * و آخَرَ * و آمَنَ * ، وقدره ألف تامّة بالإجماع . ومدّ الأصل في الأفعال الممدودة ، نحو : جاءَ * و شاءَ * ، والفرق بينه وبين مدّ البنية أنّ تلك الأسماء بنيت على المدّ ، فرقا بينها وبين المقصور ، وهذه مدّات في أصول أفعال أحدثت لمعان . انتهى .